مروان وحيد شعبان
101
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
ومشاكلة بعض أجزائه بعضا ، وحسن ائتلاف أنواعها ، والتئام أقسامها ، وحسن التخلص من قصة إلى أخرى ، والخروج من باب إلى غيره على اختلاف معانيه ، وانقسام السورة الواحدة إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ، ووعد ووعيد ، وإثبات ونبوة ، وتوحيد وتفريد ، وترغيب وترهيب ، إلى غير ذلك من فوائده دون خلل يتخلل فصوله ) « 1 » . ثم يذيّل القاضي عياض عرضه لهذه الأوجه بخاتمة ينبه فيها إلى أن كل ما سرده هنا إنما هو من خواص القرآن وفضائله ، والقول الفصل هو ما حصره في الأوجه الأربعة التي سبق وأن قررها ، يقول في ذلك : ( وهذا كله وكثير مما ذكرنا ، أنه ذكر في إعجاز القرآن ، إلى وجوه كثيرة ذكرها الأئمة لم نذكرها إذ أكثرها داخل في باب بلاغته ، فلا يجب أن يعد فنّا منفردا في إعجازه ، إلا في باب تفصيل فنون البلاغة وكذلك كثيرا مما قدمنا ذكره عنهم يعد في خواصه وفضائله ، لا إعجازه ) « 2 » . يتّضح لنا من خلال عرض رأي القاضي عياض رحمه اللّه في أوجه إعجاز القرآن أنه لم يأت بجديد وإنما أجمل ما ذكره الإمام الباقلاني في كتابه « إعجاز القرآن » مع إضافات يسيرة جاء بها كقوله : جمع القرآن علوما ومعارف لم يجمعها كتاب قبله على إيجازه وغيرها . . . ثم إننا نجد الوجه الثاني « نظم القرآن العجيب » هو الذي دار حوله أكثر العلماء الذين تناولوا قضية إعجاز القرآن ، وما انطوى عليه من أسرار ، لأن نظم القرآن كان متفردا وبديعا ، بحيث لم يقع العرب على مثله من قبله أبدا ، بخلاف الوجه الأول الذي كان محطة نقاش وخلاف بين العلماء ، هل يعتبرونه وجها من أوجه إعجاز القرآن ، أم أنه دليل من دلائل الإعجاز ؟ . ومما يلاحظ على القاضي عياض أنه قد حصر أوجه إعجاز القرآن في الأربعة المذكورة ، وألحقها بوجوه قالها الأئمة من قبله ولم يعتبرها هو أوجها إنما اعتبرها من خواص القرآن ، من هذه الملحقات التي لا نوافقه على أنها ملحقة إلحاقا ، وليس وجها من أوجه الإعجاز قوله : ومنها ، أي من وجوه الإعجاز الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته ، لقوة حاله . . . والحق أن هذا
--> ( 1 ) الشفا ، للقاضي عياض ، 1 / 389 . ( 2 ) الشفا ، للقاضي عياض ، 1 / 396 .